علي بن الحسين العلوي
35
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
كما هو كذلك . ضرورة أنه لا وجه لالتزام الاستطراد في مثل هذه المهمات . * * * والمؤيد لنا في كون الموضوع هو الكلى المنطبق على موضوعات مسائله المتشتتة تعريف القوم المشهور على ألسنتهم . ان قيل : لماذا جعل مؤيدا ولم يجعل دليلا ؟ قلنا : هذا إشارة إلى أن التعريف المشهور لم يكن غافلا عن احتمال المعنى الذي قدمناه . حيث أنهم قالوا : هو العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية . تنبه إلى قولهم ، فإنهم ذكروا في التعريف « العلم بالقواعد » بنحو صيغة الجمع ، والجمع المعرف باللام يفيد العموم . إذا ، فكل مسألة تقع في طريق الاستنباط ، هي من مسائل الأصول ، سواء كانت من الأدلة الأربعة أم لم تكن . مع ذلك كله ، كان الأولى للأصوليين الأولين أن يعرفوا علم الأصول بأنه صناعة تعرف بها القواعد التي يمكن ان تقع في طريق استنباط الاحكام لان التعريف المشهور لا يشمل الظن الانسدادى ، وأولوية تبديل لفظة العلم بالصناعة هو لأجل ان العلم ادراك فقط ، والادراك وحده لا يكفى لاستنباط الحكم الشرعي ، اما الصناعة فهي ادراك مع العمل على طبق ذاك الادراك . وأما قوله « التي يمكن أن تقع » أعم من أنها كانت ممهدة أم لم تكن . ثم قال « أو التي ينتهى إليها في مقام العمل » . بهذا التذييل أدخل مسألتين من المسائل المهمة في تعريف علم الأصول ، وهما مسألة حجية الظن ، ومسائل الأصول العملية - وهي البراءة والاستصحاب والاحتياط والتخيير - بناءا على أن مسألة حجية الظن على الحكومة . وسبب قوله « حجية الظن على الحكومة » هو أن حجية الظن : اما أن تكون شرعية ، يعنى تدل عليها الأمارات الشرعية .